عبد الامير الأعسم
118
المصطلح الفلسفي عند العرب
فلسفيا نقص في مسارد النشرة الناقصة . ومن هذا كله نلاحظ ان كتاب « المبين » يمثل نضج المصطلح الفلسفي وتطوره الأخير ؛ فهو يتجاوز بعدة الالفاظ ما فعله كل الفلاسفة سابقا ؛ بل إنه يفوق جميع رسائل الحدود والرسوم التي بين أيدينا من مؤلفاتهم « 26 » . وهنا تكمن القيمة العلمية في التعرف على مادة الكتاب ، وهي تفوق ما سنجده بعد زمانه في مؤلفات التعريفات والمصطلحات الفلسفية . لكن ، قبل تحليل مادة الكتاب ، لا بد لنا من أن نلتفت إلى أنه متخصص في القراءة الفلسفية على نحو دقيق ، كما فعل الفلاسفة ، وليس كما فعل المهتمون بالمصطلحات فيما بعد ، فشملت مؤلفاتهم مختلف العلوم ، ولم تكن بمستوى الكتاب « المبين » في ضبط الالفاظ وشروحها . ومعنى هذا ان الكتاب فريد في ما يقدمه من احصائية الالفاظ الفلسفية وشروحها وفق نظام فلسفي Philo - sophical System . وبمعنى ، لم ينظم الآمدي ألفاظه ، أو مساردها فيما بعد ، وفق نظام الحروف Alphabetical system ، على النحو القاموسي المعروف « 27 » ؛ بل إنه سلك منهجا دقيقا في ايراد المصطلحات الفلسفية بحسب تسلسل الافكار المنطقية والفلسفية في البناء الفلسفي ، على نحو يتساوق مع الشكل التنظيمي لمؤلفات الفلاسفة الكبرى ، كالشفاء لابن سينا ، مثلا . فالتقسيمات اللفظية في ترتيب هذه المصطلحات هي تقسيمات مشائية معروفة في مدونات أرسطوطاليس ، في ما وصل من مترجمات كتبه إلى العربية . وهذا كله ، سيحتاج منا إلى فحص دقيق للمصادر التي استقى منها الآمدي معجميته الفلسفية هذه . وهنا ، يواجه الباحث في الآمدي انه الف الكتاب لحاجة ماسة في الدوائر الفلسفية ، للاستقرار على مدلول معين لكل لفظ فلسفي ، بعد ان تنوعت الاتجاهات في المفاهيم والمعاني وتفسيراتها في مختلف المدارس الفلسفية المزدهرة
--> ( 26 ) راجع ما سنقوله عن موازنة هذه المصطلحات ، بعد . ( 27 ) المقصود هنا ترتيب الالفاظ بحسب تسلسل ابجديتها ، من ناحية ، أو إعادة الالفاظ إلى جذورها اللغوية بتحصيل تسلسل قاموسي . وكلتا الطريقتين لا تستقيمان مع مراد الآمدي في تنظيم الالفاظ ومساردها على نحو فلسفي .